محمود صافي

116

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

- كرامات الأنبياء : قال الزمخشري : في هذه الآية دليل على إبطال الكرامات ، لأن الذين تضاف إليهم الكرامات ، وإن كانوا أولياء مرتضين ، فليسوا برسل . وقد خص اللّه الرسل - من بين المرتضين - بالاطلاع على الغيب . وفيه أيضا إبطال الكهانة والتنجيم ، لأن أصحابها أبعد شيء في الارتضاء ، وأدخله في السخط . قال الواحدي : وفي هذا دليل على أن من ادعى أن النجوم تدله على ما يكون ، من حياة أو موت ، ونحو ذلك ، فقد كفر بما في القرآن . فأما الزمخشري ، فقد أنكر كرامات الأولياء ، جريا على قاعدة مذهبه في الاعتزال ، ووافق الواحدي وغيره من المفسرين في إبطال الكهانة والتنجيم . قال الامام فخر الدين : ونسبة الآية إلى الصورتين واحدة ، فإن جعل الآية دالة على المنع من أحكام النجوم فينبغي أن يجعلها دالة على المنع من الكرامات . قال : وعندي أن الآية لا دلالة فيها على شيء من ذلك ، والذي تدل عليه أن قوله ( فلا يظهر على غيبه أحدا ) ليس فيه صيغة عموم ، فيكفي في العمل بمقتضاه أن لا يظهر اللّه تعالى خلقه على غيب واحد من غيوبه ، فتحمله على وقت وقوع القيامة ، فيكون المراد من الآية أنه تعالى لا يظهر هذا الغيب لأحد ، فلا يبقى في الآية دلالة على أنه لا يظهر شيئا من الغيوب لأحد . ثم إنه يجوز أن يطلع اللّه على شيء من المغيبات غير الرسل . والذي ينبغي أن مذهب أهل السنة إثبات كرامات الأولياء ، خلافا للمعتزلة ، وأنه يجوز أن يلهم اللّه بعض أوليائه وقوع بعض الوقائع في المستقبل ، فيخبر به . ويدل على صحة ذلك ما روي عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) : لقد كان فيمن كان قبلكم من الأمم ناس محدّثون ملهمون . و عن عائشة رضي اللّه عنها عن النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) : أنّه كان يقول : قد كان يكون في الأمم قبلكم محدّثون ، فإن يكن من أمتي منهم أحد ، فإن عمر بن الخطاب منهم . ففي هذا إثبات لكرامات الأولياء . وما جاز أن يكون معجزة لنبي صح أن يكون كرامة لولي . والفرق بينهما : أن المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي ، ولا يجوز للولي أن يدعي خرق العادة مع التحدي ، إذ لو